الشيخ محمد رشيد رضا
124
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والامر وانجلى وتجلى بنفسه أو بغيره وجلاه فتجلى - إذا انكشف وظهر ووضح بعد خفاء في نفسه ذاتي أو إضافي أو خفاء على مجتليه وطالبه . ويكون ذلك التجلي والظهور بالذات وبغير الذات من صفة أو فعل يزول به اللبس والخفاء ، وفي صيغة التجلي ما ليس في صيغة الجلاء والانجلاء من معنى التدريج والكثرة النوعية أو الشخصية قال تعالى ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) فالليل يغشى النهار ويستره ثم يتجلى النهار ويظهر بالتدريج وفي الأحاديث ان للرب تعالى تجليات مختلفة كما سيأتي . والدك الدق أو ضرب منه . قال في الأساس : دككته دققته ، ودك الركية كبسها ، وجمل أدك وناقة دكاء : لا سنام لهما ، واندك السنام : افترش على الظهر ونزلنا بدكداك : رمل متلبد بالأرض اه وأقول ان الفرق بين الدق والدك كما يؤخذ من الاستعمال العام الموروث عن العرب ان الدق ما يخبط به الشيء ليتفتت ويكون اجزاء دقيقة ومنه الدقيق . وكان القمح في عصور البداوة الأولى يدق بالحجارة فيكون دقيقا ثم اهتدوا إلى الأرحية التي تسحقه وتطحنه . واما الدك فهو الهدم والخبط الذي يكون به الشيء المدكوك ملبدا ومستويا ، يقال ارض مدكوكة وطريق مدكوكة ، ودك الحفرة والركية ( اي البئر غير المطوية ) دفنها وطمها ، ولا تزال سلائل العرب تستعمل هذه المادة بهذا المعنى ويسمون ما يوضع في الحفرة أو الركية من الحصا والحصباء لأجل تسويتها « الدكة » قرا حمزة والكسائي ( جعله دكاء ) بالمد والتشديد غير منون اي أرضا مستوية كالناقة التي لا سنام لها والجمهور ( جعله دكا ) بالمصدر اي مدكوكا دكا ، ومثله في السد من سورة الكهف والخرور والخر السقوط من علو والانكباب على الأرض ، ومنه ( يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ) والصعق بكسر العين صفة من الصعق وهو ما يكون من تأثير نزول الصاعقة من موت أو إغماء ثم توسع فيه باطلاقه على ما يشبه ذلك . قال الفيومي في المصباح : صعق صعقا من باب تعب : مات ، وصعق غشي عليه لصوت سمعه ، والصعقة الأولى النفخة ، والصاعقة النازلة من الرعد ، والجمع صواعق ، ولا تصيب شيئا الا دكته وأحرقته اه وأحسن ما ورد في التفسير المأثور لهذه الآية مطابقا لمتن اللغة ما رواه ابن جرير وان أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الرؤية عن ابن عباس ( فلما تجلى ربه للجبل )